الشيخ الأصفهاني
295
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
المستصحبين من آثار الآخر شرعا لا تفرع شك على شك ، وترشح شك على شك . بل إذا كان بين أمرين تلازم واقعي بالعلية والمعلولية لثالث ، فهما متلازمان - قطعا وظنا وشكا - عند الالتفات إلى التلازم فالقطع بأحدهما - علة كان أو معلولا - ملازم للقطع بالآخر ، لا علة له ، كيف ومن البديهي أنه ربما ينقل من المعلول إلى علته ، أو من أحد المعلولين إلى الآخر - كما في المتضايفين - ولا يعقل أن يكون شئ واحد صالحا للعلية لشئ وللمعلولية له ، فلا وجه حينئذ لدعوى أن الشك المسببي من لوازم وجود الشك السببي ، حتى يكون له المعية بالرتبة مع حكمه . لا يقال : الشك في المسبب متأخر عنه ، ونفس المسبب متأخر عن السبب على الفرض ، فيكون المسبب في مرتبة الشك في السبب ، والشك في المسبب في مرتبة الحكم المتأخر عن الشك في السبب ، فيصح معية الشك المسببي مع حكم الشك السببي في المرتبة وإن لم يكن الشك المسببي معلولا للشك السببي لأنا نقول : قد مر مرارا : أن الشك في شئ ، والقطع بن متأخر عن عنوان ذلك الشئ لا عن مطابقه ، وليس عنوانه مسببا عن عنوان السبب ، كما سيأتي توضيحه إن شاء الله تعالى ( 1 ) . ومنها - أن الحكم بالإضافة إلى موضوعه من عوارض الماهية ، لا من عوارض الوجود لأن عارض الوجود ثبوته فرع ثبوت معروضه ، وعارض الماهية ثبوتها بثبوته كالفصل بالإضافة إلى الجنس ، وكالنوع بالإضافة إلى الشخص . والحكم بالإضافة إلى موضوعه كذلك ، لما حقق مرارا : أن الشوق المطلق لا يوجد ، والبعث المطلق كذلك ، بل يوجد كل منها متشخصا بمتعلقه في أفق تحققه ، فماهية الموضوع موجودة في أفق النفس ، بثبوت شوقي ، وموجودة في موطن الاعتبار ، بثبوت البعث الاعتباري . وعليه - فالشك السببي بوجوده العنواني معروض الحكم ، وبوجوده الخارجي سبب الشك المسببي ، كما أن الشك أن المسببي بوجوده العنواني
--> ( 1 ) في نفس هذه التعليقة .